الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
نفحات القرآن
والنتيجة هي أنّ هناك مبدأ علم وقدرة عظيم وراء نظام عالم الخلقة ( سواء أطلقنا عليه اسم اللَّه أو وضعنا له اسما آخر ) لأنّ التسمية لا تؤثر في مثل هذه البحوث . العلاقة بين النظام والعلم : قبل كل شيء يجب إثبات المقدمة الثانية المسماة بكبرى القياس ، ومن أجل هذا لابدّ من تعريف مختصر ل « النظام » . يمكن القول : أن أي منظمة أو موجود يعمل وفق برنامج معين ويعطي نتائج معينة ، هو موجود منظم ، وعلى هذا الأساس فإنّ « الحساب » و « البرنامج » و « الهدف » تشكل العناصر الأصلية الثلاثة للنظام ، فمثلًا الساعة نموذج ل « الموجود المنظم » ، ذلك أنّ أجزاءها مصنوعة وفق حساب دقيق ، ثم هنالك برنامج لتركيبها ، والهدف منها هو التشخيص الدقيق للوقت . ولأجل التوصل إلى هذه العلاقة ( علاقة النظام والعلم ) يمكن الاستعانة بعدّة أدلة : 1 - الوجدان : مع أننا لم نر أبداً الكثير من العلماء الكبار والمخترعين والفنانين المهرة ، ولم يبق منهم سوى الآثار ، إلّاأنّنا حين ننظر إلى تلك الآثار والكتب والصناعات واللوحات النفيسة والأبنية البديعة ، نعترف بدون الحاجة إلى دليل بعقلهم وذوقهم وعلمهم ومهارتهم الصناعية والفنية . 2 - من أجل إثبات هذه العلاقة يمكن - بالإضافة إلى الوجدان - الاستعانة بالدليل المنطقي ، فمن أجل أحداث بناية منظمة واظهارها إلى الوجود يجب أن يكون هناك اختيار في سبع مراحل على الأقل . فلو تصورنا بناية عظيمة وجميلة ومحكمة ، وجب أن نمارس عملية الاختيار والانتخاب بشكل محسوب على عدة أصعدة « أولها » نوعية المواد المستخدمة ، و « ثانيها » مقدار وكميَّة المواد ، و « ثالثها » جودة المواد ، و « رابعها » الأشكال والأحجام المختلفة ، و « خامسها » إيجاد الانسجام بين الأجزاء ، و « سادسها » إيجاد التناسب بينها ، و « سابعها »